المقريزي
128
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وغيره ، ولبس خرقة التصوف من عبد الكريم بن عبد الكريم البعليّ عن الفاروثي . توفي في رجب سنة ست وعشرين وثمان مائة . 49 - إبراهيم شيخ الدّربندي ، صاحب ممالك شروان « 1 » . يقال : إنه من ذرية كسرى أنوشروان ملك فارس ، لم يزل على مملكة شروان حتى أخذ الأمير تيمورلنك عراق العجم ، فاستشار إبراهيم قاضيه أبا يزيد في أمر تيمور أيطيعه أم يعصيه ، أم يمتنع منه بالفرار عنه ، أم يقابله ؟ فأشار عليه بالفرار والامتناع في الجبال الشواهق ، فقال : ليس هذا برأي ، أيسعني في ديني أن أنجو وأترك رعيتي إذا سئلت عنهم ، وقد استرعاني اللّه تعالى أمورهم ثم ضيعتهم ؟ لكني أتوجه إلى تيمور ، فإن ردّني إلى مكاني وأقرّني على ولايتي فلله الحمد ، وإن عزلني أو حبسني أو قتلني أكون قد كفيت الرعية البلاء ، وسلموا من القتل والأسر والسبي والنهب ، فإنه يولي عليهم من يختاره . ثم جمع التّقادم التي تليق بتيمور وخطب باسمه على منابر أعماله ، وضرب السّكّة باسمه ، وخرج إليه بتقادم جليلة الوصف والقدر حتى قدم عليه ، وعبأ تقادمه ؛ ومن عادة الجقتاي في تقادمهم وخدمهم أن يجعلوا من كلّ صفّ تسعة يسمونها الطّقزات ، فعبأها إبراهيم كذلك إلا المماليك فإنهم ثمانية ؛ فلما مثل بتقادمه بين يدي تيمور قيل له : لم جعلت المماليك ثمانية ؟ فقال : أنا التاسع ، فأعجب ذلك تيمور ، ووقع منه بموقع حسن ، وقال له : بل أنت ولدي وخليفتي على هذه البلاد ، وخلع عليه وأقرّه على أعماله . واتفق أنه لما فرّق تيمور ما كان في هذه التّقادم من أنواع المأكولات فضل من الفواكه وغيرها بعد تكفية ذلك العسكر العظيم أمثال الجبال تركه تيمور
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 450 . وتنظر مادة « شيروان » و « شيروان شاه » في دائرة المعارف الإسلامية ، الترجمة العربية 14 / 33 و « حيدر » 8 / 157 .